السيد محسن الخرازي
249
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
العرب ، وإنّما رموه ؛ فإنّ الشعر يعبّر به عن الكذب ، والشاعر : الكاذب ، حتّى سمّوا الأدلّة الكاذبة : « الأدلّة الشعرية » ؛ ولهذا قال تعالى في وصف عامّة الشعراء ( وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ . . . ) « 1 » إلى آخر السورة ، ولكون الشعر مقرّاً للكذب ، قيل : أحسن الشعر أكذبه » . « 2 » وقال في أقرب الموارد : « الشعر مصدر بمعنى العلم ، ج : أشعار ، وعند أهل العربية : كلام يقصد به الوزن والتقفية . والشاعر : قائل الشعر ، قال الأخفش : الشاعر مثل لابنوتامر ؛ أي صاحب شعر » « 3 » . والحاصل ممّا تقدّم : أنّ الشعر وإن كان في الأصل مشتقّاً من الشعر بمعنى العلم والإحساس ، ولكنّه بعدُ غلب على نظم مقفّى وموزون مقصود ، وعليه فالشعر لا يشمل النثر ولو كان موزوناً ؛ لأنّه لم يقصد به الشعر . والظاهر أنّ هذه الغلبة لا تختصّ بزمان الإسلام بل كانت كذلك قبل الإسلام ونزول القرآن ؛ لتبادر الشعر عندهم في المذكور . وممّا ذكر يظهر ما في كتاب ما وراء الفقه حيث قال : « وأمّا الشعر فهو من الشعور وهو الإحساس ، يقال : شعرت واستشعرت به إذا أحسست به ، وكلّ كلام يعبّر عن الشعور والأحاسيس النفسية أو يكون سبباً لإثارتها فهو شعر سواء كان منظوماً أو منثوراً ؛ ومن هنا قالوا : الشعر المنثور ؛ فإنّه شعر من زاوية كونه ممثّلًا للشعور والأحاسيس . . . ومن هنا يمكننا أن نلتفت أنّ بين مفهوم النظم ومفهوم الشعر نسبة العموم من وجه « 4 » . . . ومن هنا
--> ( 1 ) سورة الشعراء / الآية 224 . ( 2 ) تاج العروس / مادّة « شعر » . ( 3 ) أقرب الموارد / مادّة « شعر » . ( 4 ) ولعلّ الوجه في دعوى كون النسبة هي العموم من وجه : هو أنّ النظم - بناءً على قوله - قد يرجع إلى